مسرحية “الخلية الإرهابية” تفضح سياسة التضليل لدى “حكومة الجولاني”

تواصل سلطة أحمد الشرع/ “الجولاني” في دمشق نهج التضليل عبر فبركة ملفات أمنية مثيرة للسخرية، كان آخرها إعلان وزارة داخليتها عن إلقاء القبض على “خلية إرهابية” مرتبطة بحزب الله، في مسرحية أمنية فضحتها الحقائق الميدانية وكشفت زيف ادعاءاتها أمام الرأي العام.
فقد كشفت متابعات دقيقة لأسماء وصور الموقوفين الذين عرضتهم الوزارة، أن الرواية الرسمية ليست سوى عملية “إعادة تدوير” لمعتقلين يقبعون في سجون السلطة منذ أشهر، حيث ظهر الشاب “باسل حسن يونس” (من ريف جبلة) ضمن صور الخلية المزعومة، رغم أنه معتقل فعلياً في سجون الرقة منذ مطلع العام الجاري بعد وقوعه في الأسر بمنطقة دير حافر أثناء تواجده مع قوات “قسد”، وكان ينتظر وعوداً بصفقة تبادل أسرى، ليجد نفسه فجأة “عنصراً في خلية تخريبية” ضمن سيناريو استخباراتي مفضوح.
ولم تتوقف سقطات هذه الرواية عند هذا الحد، بل شملت السيد “أكرم إبراهيم عباس”، الذي اختطفته أجهزة الجولاني من مدينة بانياس يوم السبت الماضي (2 أيار 2026) أثناء عمله في البناء، بتهمة واهية وهي تصوير “فعالية محلية” رغم عدم امتلاكه هاتفاً محمولاً، ليتم الزج به لاحقاً كعنصر مرتبطة بحزب الله. هذا التلفيق طال أيضاً “ياسر إسماعيل” من قرية بيت ياشوط، الذي عاد من مناطق “قسد” قبل اندلاع المواجهات الأخيرة بحثاً عن لقمة العيش، ليتم تحويل رحلة كفاحه إلى “تـهمة عمالة” جاهزة.
هذا السلوك الأمني يعكس استراتيجية واضحة تتبعها سلطة الأمر الواقع في دمشق، تهدف من خلالها إلى استهداف أبناء الطائفة العلوية حصرياً عبر وصمهم بـ”الإرهاب والعمالة”، لتبرير عمليات الاعتقال التعسفي واستباحة دمائهم وتثبيت قبضتها الأمنية عبر “بعبع” الخلايا الخارجية. وفي السياق ذاته، نفى حزب الله في بيان رسمي تلك الاتهامات، واصفاً إياها بالادعاءات الباطلة التي تستهدف زعزعة الاستقرار وتشويه الحقائق.
وبالتوازي مع هذه المسرحيات الإعلامية، تشن أجهزة السلطة في دمشق حملة اعتقالات شرسة طالت ضباطاً سابقين في الجيش السوري (من رتبة عقيد فما فوق) في مناطق ريف طرطوس وسهل الغاب ودمشق، دون توجيه تهم واضحة، وسط مخاوف جدية من تحويل هؤلاء الضباط إلى “أبطال” في مسرحيات أمنية قادمة تحت مسمى “الارتباط بجهات خارجية”.
إن لجوء سلطة الجولاني لهذه الأساليب البدائية في التلفيق يؤكد إفلاسها السياسي والأخلاقي، ومحاولتها اليائسة لفرض شرعية مفقودة عبر ترهيب المجتمع السوري واختلاق أعداء وهميين، في وقت باتت فيه هذه المسرحيات مكشوفة للصغير قبل الكبير، ومنذرة بانهيار وشيك لمنظومة تعتاش على الكذب والنفاق وتغييب الحقائق.



